استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
13 12 2008

البتاع

المضحك في موضوع الإصرار على استخدام ما يسمى باللهجة المصرية في غير مكانها ال كان من تداعيات ويكيبيديا مصري هو أن الشخصية و اللهجة المصرية تتجلي لما تقرا مقالة مصر في ويكيبديا المصري و تلاقي حاجات من نوع "حدودها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي بتاع البحر المتوسط" بدل "يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط"!! يا صلاة الزين.

كأن الواحد إن ماكانش كلامه ممجوج و محشي لوازم و كليشيهات مالهاش لازمة و ممدود بلا داعي مايبقاش كلامه مصري..زيّ الّ كل ما يتكلم كلمتين يقول البتاع أو قوم إيه.

ماحدّش يستظرف و يدور لي على بتاع في ال أنا كاتبه و يصطاده لي و يقول لي أنه لقى عندي بتاع. أنا عارف و باستخدم بتاع، لكن كل شيء في مكانه المناسب.

أظن أن أيّ نفر وَرَد على ثالثة إعدادي يقدر على الأقل يقرا الجملة العربي بالبلدي مش بالنحوي، و يكون كلامه عادي و مفهوم للعامة من المصريين؛ و مش غريب على رجل الشارع العادي زي ما الحكومة بتسميه؛ و كأنه مثلا هوموإجبتُس. ميزة دا أن الناس الآخرين سواء مصريين حَمَلَة الجنسية المصرية أو غيرهم ال لهم لهجة مختلفة هم كمان يقدروا يقروا المكتوب من غير مايقعوا في مشاكل من نوعية همزة أو قاف أو جيم. دا حتى الصينيين ال بيتكلموا خمسين لغة مختلفة بالعدد؛ مش مبالغة عندهم القدرة يفهموا الكتابة لأنها واحدة. أظن لما نسعى لأننا نخسر دا بنفسنا لمجرد أننا عاوزين نقلد تاريخ اللغة اللاتينية نبقى أغبيا مع سبق الإصرار. الأوربيين كان في نفسهم يعرفوا يتكلموا لغة واحدة، و محاولات لغات الحديث المصطنعة شاهد على دا. نقوم احنا نتعب نفسنا علشان نستخدم لغة مانقدرش كلنا حتى في البلد الواحد نفهمها في الاستخدامات ال زي دي، علشان بعدين نحتاج مترجمين!

سيبوكم من مواضيع لغة ربنا و الملايكة و الكلام الفارغ دا ال بيردّده المدافعين عن الفصحى من منطلقات إسلامية. ملاحظتي هي أن الناس ال بيستخدموا الحجج دي هم من أقل الناس في القدرة و الإبداع اللغوي لأن حصيلتهم في الغالب تراثية و محفوظات. عمر اللغة العربية ماكانت واحدة و لا التطورات ال حصلت فيها انحرافات و تآمرات؛ اللغة العربية القياسية النهاردا مختلفة كثير عن لهجة قريش. و أغلب الناس دول يا دوب بيقروا القرآن بالعافية، و حتى دا لأن حدّ كان ورّاهم ازاي و حفّظهم شوية من معاني الألفاظ ال كانت بلغة ناس مختلفين في عالم مختلف. زيهم زي المسلمين غير العرب الّ همّ أغلب المسلمين في العالم.

تجاهلوا ال يقولوا لكم أن العربية لغة التقعر تراثية متقعرة و مش عارف إيه. العربية المعاصرة القياسية هي اللغة ال يتكلمها اثنين متعلمين و واعين لنفسهم، واحد فيهم شامي و الثاني مغربي، لما يحبوا يتفاهموا؛ فكل ال يعملوه هو أنهم مايستخدموش التراكيب و المفردات المحلية جدا، و يحاولوا يلتزموا بلغة وسط مفهومة لهم هما الاثنين و هي مش اللغة الأم لأي واحد فيهم. في الإنجليزية مثلا نلقى received pronunciation هو مش اللغة الأم لأي شخص بريطاني، لكنها لغة المتعلمين، و كان من مقوماتها المقصودة أنه لا يمكن معرفة الأصل الجغرافي أو الطبقي للمتحدث بها. لغة مُهندَسة.

التعقيد و الزخارف اللغوية هتفضل موجودة طبعا و لها جمالها، و هي على كل حال أحسن من أن الواحد يحب ال قال بيسموه شعر التفعيلة و لا مش عارف إيه دا. لكن التعقيد مش مرادف للدقة و الوضوح إلا عند الناس ال هم أصلا مش بيعرفوا يناقشوا أي مسألة مجردة و معقدة بأي لغة؛ لا عربي و لا إنجليزي و لا فَيّومي، لأنهم مايعرفوش غير ثلاث أو أربع كلمات و خلاص.

سيبوكم كمان من خدعة أنها لغة المصريين كلهم و المصريين فقط. القوميين المصريين ال فاكرين أن دا ترسيخ للشخصية المصرية هيتزنقوا زنقة مالهاش حل في عقيدتهم الكتيانة بتاعة الدولة المربعة© لأنهم بِدا بيستبعدوا لهجات سكان أكثر من ثلاثة أرباع مساحة المربع. صحيح زي ما في لغات أنجح من لغات فكمان فيه لهجات أنجح من لهجات بحكم التطور و الانتقاء، لكن دا مش معناه أنها أفضل، فقط أصلح. و بما أننا عند نقطة معينة على طيف اللغات هنلاقي دايما أن لهجة إقليم ما في الدولة هي أقرب للهجة الناس في الدولة الجارة من لهجة الحكام الأغنياء ال في العاصمة، فيبقى سلّم لي بقى على الدولة القومية. صحيح أن اللغة كانت من عوامل نهوض الدول القومية و فيه أمثلة كثير على دا، من أول الألمانية المهندسة لغاية العبرية الحديثة الممسوخة مرورا بالفرنسية المفروضة بقوة القانون؛ لكن دا مقابله هو وجود لغة عربية وسط مفهومة على أوسع نطاق، حتى لو كانت شبه مصطنعة و مش لغة أم لأي حدّ، مش العكس! ثم من قال أن الدولة القومية شيء مهم أصلا أو أننا لازم نفصّل لغتنا على الحدود السياسية! ال أنا شايفه أن نموذج الدولة القومية بتاع أوربا مش نافع معنا و من أسباب البلاوي و الحرب و التخلف حوالينا.

و سيبوكم كمان من أن أغلب الناس سواء المتحمسين للعربية القياسية المعاصرة أو للعامِّية مش فاهمين الفرق بين اللغة و اللهجة. صحيح دا موضوع خلافي بين اللغويين و تدخل فيه أيديولوجيا و سياسة كثير. مش بس في العربي، دا تكرر كثير في أوربا في العصر الحديث لما دول تنقسم أو قوميات تتوزع على أكثر من دولة و يكونوا عاوزين لغتهم تكون باسم دولتهم فيدّعي بعضهم ادعاءات ديماجوجية منافية للتاريخ و لأصول اللغويات. المثال ال أذكره حاليا هو المولدوفية. لكن فيه فعلا ناس كثير جدا مش فاهمين حتى الفرق بين اللغة و الكتابة! زي ال يقول لك المصريين زمان كانوا بيتكلموا هيروغليفي أو اللغة القبطية مزيج من المصري و اليوناني! يعني لازم تبدأ معهم من البداية خالص، و دا بصراحة موضوع متعب. الهلاوس دي واردة و متكررة حتى في أوساط ناس الواحد يتوقع أنهم يكونوا فاهمين أحسن من غيرهم، و عادة تزيد في أدوار الانحطاط الحضاري زي ال احنا فيه دالوقت.

ماتسألوش في ال يقول لكم أن العامية لغة بلا قواعد. مافيش لغة بلا قواعد. قبل ما اللغويين يشتغلوا على جمع و تأصيل قواعد أي لغة فاللغة نفسها تكون موجودة. اللغة في النهاية بروتوكول لترميز الأفكار؛ و بروتوكول يعني قواعد، يعني نحو. و دا مش تناقض لأن العامِّيات العربية المعاصرة كلها - بما فيها المغربي ال ماحدّش منا بيفهمه- هي تنويعات على لغة هي في أساسها العريض عربية نحوا و مفردات و تراكيب، حتى لو داخلتها عناصر من لغات أخرى - و دا حتمي - سواء مفردات من لغة أجنبية، أو تأثيرات من لغات سابقة؛ و دا رأي أغلب اللغويين ال أغلبهم غير عرب و بالتالي مش متأثرين بصراعتنا الأيديولوجية. مايمنعش أن فيه فعلا لغات بتنفصل عن بعضها، زي مثلا المالطية ال كانت أصلا لهجة من العربية؛ لكن دي ملابسات و تاريخ مختلفين ممكن المهتم يبقى يطلّع عليهم. لكن حتى الأمثلة دي الناس دول مش داريين بها بتاتا، و مافيش في دماغهم غير مثال اللاتيني في العصور الوسطى الأوربية، ال سياقه مختلف تماما عن حالنا دالوقت.

و طنّشوا خالص المسيحيين ال عندهم مشاكل في رؤية العالم و يعتقدوا أن العربي دا بتاع المسلمين و أنهم برفضهم إتقانه فهم بيميزوا نفسهم و يأكدوا هويتهم. دول مشكلتهم أنهم زيهم زي بتوع لغة الملايكة بالضبط؛ زائد شوية تحابيش مما سبق و ردود فعل نتيجة كبت. و دول و غيرهم مش واخدين بالهم أن خلال القرنين ال فاتوا ال أخرجوا اللغة العربية من كونها لغة تراثية و فقهية و حدّثها و أعاد إنتاجها كلغة للحياة المعاصرة كان أغلبهم علمانيين و كثير منهم من المسيحيين العرب في الشام و العراق و مصر. و دول ماعندهمش إجابة عن ليه المصريين ماحافظوش على لغتهم زي الأتراك و الفرس أو الكرد أو الأمازيغ أو النوبيين، مع أن دول كلهم أصبحوا مسلمين كلهم عن بكرة أبيهم، و بدري جدا! دول لو كانوا تذاكوا و كتبوا القبطية بالأحرف العربية يمكن كانت عاشت و كنا تعلمناها كلنا جنب العربية لأنهم كانوا هينقذوها من مصير أنها تبقى بس لغة كنسية. و دول غالبا ماشافوش المعنى ال ورا العبارة ال لاحظتها مكتوبة بخط صغير بالعربية على طرف ثوب فخم جميل لأسقف مصري من القرن الثالث عشر كتبت عليه صانعته الماهرة اذكر يا رب عبدتك مارية؛ و على صوان دُلاب خشبي من كنيسة قبطية من نفس الفترة كتب عليه النجار ال أهداه للكنيسة اذكر يا رب عبدك بانوب. دا كان في معرض في المكتبة البريطانية عن أثر فنون الشرق الأدنى على التراث الفني الأوربي المسيحي.

و تجاهلوا ال لسى تايهين في أزمة عربي و لا مصري؛ دي مشكلتهم همّ لوحدهم و هم ال عاملينها لنفسهم لأن مالهاش أي مبرر و لا الحلول الأحادية بتاعتهم لها أي مميزات فكرية أو عملية، و أغلبهم عندهم جهل شديد ببلدهم و بالتنوع ال فيها زي ما عندهم جهل أكبر بمحيطهم العربي و الأفريقي، بتاريخه و ناسه و أرضه. و أغلبهم إجاباتهم لسى تدور في فلك أساطير القدماء ال تحكي عن ساميين و حاميين، و أن شجر المكرونة ينمو في مدغشقر.

ماتصدقوش ال يقول لكم أن العربية أصلا ماتنفعش للحياة المعاصرة و التقدم؛ دول بقىلهم مية سنة بيقولوا كدا تغيّر فيها العالم و تطورت العربية كثير، و قولوا لهم يبصوا لل عملوا صواريخ و سواتل و قنابل زفت ذرية و قبلها كانت منتجاتهم بيبيعها ناس أميين على أرصفة مدننا، الخمستاشر جهاز الكتروني منها ببلاش؛ و كل دا و هم لا يفقهون لغة أجنبية و لا بيتعلموها في مدارسهم من أساسه.

ببساطة جدا، فيه مبررات عملية تزيد من فايدة وجود لغة مفهومة على نطاق واسع بين العرب أي مجموعة من الناس أكبر من مجرد ال تصادف وجودهم في منطقة معينة يوم ترسيم حدود الدولة القومية الحديثة، و لها علاقة كمان بالقدرة على مراكمة المعرفة و العلم. ال فاكرين أن الإنجليزي ال هم أصلا بيعرفوه نص نص دا لغة تفاريح و كل شي كان و عاوزين يقلدوه مش فاهمين أن فيه لغة إنجليزية مختلفة تماما عن ال هم يعرفوها في الشات و فيسبوك، لغة علمية و قانونية منضبطة و محافظة و دقيقة تستخدم في كتابة أي شيء له قيمة و ضروري أن أكبر عدد من الناس يفهموه بأقصى وضوح ممكن و لأطول زمن ممكن. زي ما كتبت، الأوروبيين لو كانوا بيتكلموا لغة واحدة النهاردا كانت قدرتهم زادت كثير في اتحادهم الاختياري ال هم عملوه.

أيوه فيه تحديات تواجه العربية و ال يتكلموا بها. و بعضها بسبب أننا مضطرين نستعمل تقنيات غيرنا ال اخترعها، ابتداء بالمطبعة و الآلة الكاتبة لغاية يونيكود، لكن فيه كمان مشاكل بسبب أن بعضنا أغبياء مع سبق الإصرار.

و أيوه الاستغباء الظاهري و التظاهر برفض تعلُّم كلمات جديدة و التريقة على الناس ال بيعرفوا يتكلموا بفصاحة جانب سخيف في الشخصية الشعبية المصرية. و الإعلام الحكومي الاحتكاري بغباوته ضيّع كل فرص الاستفادة من التقنيات ال كانت حديثة زي الراديو و التلفزيون في تعليم الناس و فضّل أنها تكون للتمويه و للتسلية و برامج تسطيح العلوم و الثقافة، و برضو بذريعة هوموإيجبتس مابيفهمش غير كدا. و فيه مشاكل في التعليم و أجيال مش بتعرف تتكلم أي لغة نهائيا بما فيها عامية أهاليهم.

عموما، الناس من حقهم يجربوا. و مش هنخسر حاجة، و مش صحيح أن ويكيبيديا العربية هتخسر. لأني شايف زي ما غيري شايفين أن المتحمس لويكيبيديا المصري هو غالبا مش من فئة الناس ال يتحمسوا لويكيبيديا العربية. حتى أنا مع أني مش مهتم بالتجربة - و إن كنت مهتم بنقد الأسس الفكرية للقايمين عليها - فأنا مهتم مثلا بمعاجم العاميات، لأن دي لها فايدة في نظري، و مهتم كمان بموضوع أورثوجرافيا العاميات، لأنه موضوع مثير، و طبعا أنا مش ضد العامية بشكل عقائدي، لأنها حتمية طبيعية لاختلاف الجو و الأرض و الزرع و المجتمعات، و دا برضو ببساطة.

03:11 14-12-2008

الكلام المميز بخطوط تحته (حاليا) أضيف بعد نشر التدوينة، لأني كنت كتبتها بسرعة شديدة و انفعال و لقيتها محتاجة تحسينات و توضيحات.

06 11 2008

فتّش عن الخشب

على أي حال يحق علينا أن نعترف لهم بالذكاء.

هؤلاء الذين يفهمومن مجتمعهم جيدا، و كيف لا و هم سواده، فكروا و تآمروا و عرفوا كيف يسوقون مبررا يعلمون مسبقا أن كثيرين سيتعاطفون معه، و أنه سيصد عنهم هجمات غير مرغوب فيها و يسهل مهمتهم كثيرا، بل لربما أكسبهم بعض المؤيدين؛ مبررا يعادل من ذنبهم عند كثيرين.

أولئك الذين لا يتسلطون على أي إجراء إداري يمكنهم من جباية ما يحسنون به دخلهم الرمزي من رشى، لم يفعلوا غير المعتاد، بل إنهم لجأوا تحديدا إلى مهنة أفقر الناس و أقلهم حيلة و مهارة كما نعلمها، بدءا من حكايات الحطاب الفقير الشعبية في جل التراث البشري وصولا إلى الحث على الاحتطاب كحل أخير عندما لا يجد المرء ما يعمله ليسد حاجاته الأساسية.

عمال هيئة نظافة و تجميل القاهرة عندما هبوا بالفؤوس و البلط على بضعة الأشجار في العباسية لم يرتكبوا سوى العرف الذي يمارسه أبناء وظيفتهم من حين لآخر لتحسين دخلهم. على الأغلب، خشب الشجر كان مباعا قبل قطعه، و ستجدون الجثث عند صانعي القرم يقطع ليستخدم هو نفسه فيمابعد للتقطيع.

05 10 2008

حيوان البغردق

لا أدري ما الذي أوقعني اليوم على تدوينة حسن الهلالي التي يتناول فيها تصريح شيخ سعودي عن شجرة الغرقد يجتر فيه المعروف عنها في التراث الإسلامي الشعبي من أنها شجرة اليهود الملعونة و يربطه بما يدّعي أنه ظاهرة لاحظها، لتكون هذه بداية رحلة سيبيرة قصيرة أحببت أن أشارككم فيها.

أعرف منذ فترة أن الغردقة، المدينة المصرية، تسمت باسم شجيرة الغردق التي تتميز بتحملها الجفاف و الملوحة مما يمكّنها من النمو حيث لا تستطيع نباتات أخرى. تسمية الأماكن بأسماء النباتات التي تنمو فيها أو شجرة تميزها شائع، مثل جبل الزعتر و تل النرجس (ما بدا لي مؤخرا أنه حال إمبابة).

أعرف كذلك أن الغرقد و الغردق هما اسمان للشجرة ذاتها، وفقا لظاهرة قلب الأحرف في الأسماء التي تشيع في لغات و لهجات منطقتنا، و هو ما يمكن توكيده ببحثين بسيطين على جوجل بكلا الكلمتين يرجع لك كلاهما نتائج من ذات النوعية عن أنها شجرة اليهود الملعونة، و هو كل ما ما يوجد بالعربية على الإنترنت عن الشجرة!

لذا فقد أحببت أن أرى ماذا تقول ويكيبيديا العربية عن كل من الغرقد و الغردق و الغردقة، فوجدت أنه لا توجد مقالة عن الغردق؛ و توجد مقالة عن الغردقة مكتوبة كمطوية ترويج سياحي، كما توجد مقالة عن الغرقد ليس فيها سوى ما سبق ذكره من أنها شجرة ملعونة ذكرت في حديث عن الرسول.

فكان أن حررت مقالة الغردقة محاولا تحسينها معيدا هيكلة بعض ما جاء بها و مضيفا إليها معلومة أصل الاسم و قسما عن الأثر البيئي الذي أحدثته بها السياحة.

ثم أنشأت مقالة غردق كتحويل إلى مقالة غرقد التي أضفت إليها المعلومات التي كنت أعرفها حتى الآن و وضعت تحت قسم فرعي الفقرة عن سيرتها المشؤومة في الإسلام، بما أنها معلومة، لكنها ليست كل ما يمكن معرفته عن الشجيرة و لا أهم ما يمكن معرفته عنها.

و لأني أردت أن أعرف الاسم العلمي للشجرة و لأن أتأكد من كونها الشجرة التي أظنها، فقد توصلت بعد بحث سريع إلى أن الاسم الإنجليزي الشائع لها هو boxthorn و كان هذا كل ما أحتاجه لأجد ما أريد معرفته في ويكيبيديا الإنجليزية.

فعدت و أضفت إلى المقالة العربية ملخصا لجزء من المعلومات الأحيائية التي وجدتها عن الشجيرة، حين لفتت نظري معلومة وردت في المقالة الإنجليزية عن أن الغرقد قد ورد ذكره في العهد القديم في سفر الأمثال في الآية 5 من الأصحاح 22 على أنه يحف طريق الضالين. الترجمة تقريبية نقلا عن الإنجليزية، و بالرغم من أني اطلعت على الترجمة العربية للسفر إلا أنها لا تحدد نوع الشجرة و يشير إليها بتعميم أنها شوك، و هو بضع من كثير مما فُقد في ترجمة هذا النص العتيق.

الجميل في ويكيبيديا أنها تمكنك من مطالعة مقالات بلغات مختلفة عن الموضوع ذاته، كل منها يضيف شيئا و يلقي الضوء من زاوية مختلفة، و أحيانا متعارضة، لكن الصورة الكلية تكون من أكمل ما يمكنك الحصول عليه مع قليل من التركيب العقلي. لذا فقد طالعت المقالة العبرية عن الغرقد الذي يعرف فيها باسم أطد אטד لست متأكدا من التصويت كما وجدت فيها أنها ذكرت في سفر القضاة في حادثة معينة.

وجدت كذلك أن أحد أنواعها التي تنمو في الشرق الأدني يعرف بالإنجليزية باسم Arabian Boxthorn اسمه العلمي Lycium shawii و بالعبرية אטד ערבי (أطد عربي).

أي أن شجرة اليهود الملعونة في التراث الإسلامي، هي كذلك شجرة الضالين في التراث اليهودي!

طبعا الموضوع ليس فيه أية ماورائيات. جل الموضوع أن تراث المنطقة يرى في الأشجار غير المفيدة التي وحدها تنمو في الأراضي البور شرا و رمزا لقوى الظلام الكونية و يضفي عليها تلك الهالة الملعونة، عبر الديانات، و هو التراث الذي حفظته لنا النصوص المقدسة؛ و قد يسقط ذلك على العدو اللدود للحضارة\الثقافة المصدر. مماثلا لما نجده في ميثولوجيا الشعوب المختلفة عن الاشجار المسكونة أو المعبودة أو الحكيمة أو اللئيمة.

الصور التي وجدتها للغرقد هي للأنواع التي تنمو منه في أماكن أخرى من العالم، و تختلف عن الأنواع التي تنمو في منطقتنا، لكني وجدت في المقالة العبرية صورة لنوع منها ينمو في فلسطين فضمنتها في المقالة العربية. لم أعثر على صور حرة لنوع الغردق الذي ينمو في مصر، فمن كانت لديه صورة جيدة لواحدة فليرفعها على ويكيكومنز.

من الفوائد الثانوية للرحلة أني تعلمت أن كلمة شيح في العبرية שיח تعني شجيرة عموما، و ليست اسما لنبات محدد كما هي في العربية.

و بهذا عزيزاتي و أعزائي نصل إلى نهاية رحلتنا السيبرية اليوم، التي أتورط يوميا في ما يشابهها.

أما عنوان التدوينة فهو موضوع آخر لا أظنه يهمكم، لكني أؤكد لكم أنه ليس من سكان غابة الست نعامة و لا هو مثل الفيمار حيوان سياسي منهار.

27 05 2008

أ.ف.س تحت القبة

كل ما كان يحيط بأحمد كان يمثل أعمق مخاوفه، تلك التي حاول أن ينساها و يتجاهل الاحتمال المجرد أنها يمكن أن توجد في عالمه؛ النداء على أسماء النواب ليدلوا بأصواتهم؛ الصندوق الزجاجي الذي يُمرر عليهم؛ أن يقوم نائب ليسجل اعتراضه على آلية انتخاب الرئيس دون أن يزجره رئيس المجلس أو يقذفه بحجر ككلب ضل سبيله أو حمار أوصله تنطعه إلى فيء القبة.

فتحي الذي عُرف بهدوئه و رباطة جأشه حتى في اللحظات التي كان عليه فيها أن يلعب الثلاث ورقات أمام ملايين الناس و هو يقفز بقدم واحدة على الصراط، أو أن يبرر و يمرر بكل أريحيةٍ قرارات و قوانين لا يوجد من يفوقه معرفة بقدر فسادها؛ وضع على وجهه الابتسامة الأكثر غموضا في العالم، الابتسامة التي حيّرت الملايين على مر عقود، و التي لا يعرف أحد إن كانت لسبب فسيولوجي أم أنها بفعل إرادي، و جلس كامنا يراقب أفظع سيناريوهات رعبه يتحقق أمامه.

في اللحظة التي انتهى فيها عد الأصوات، و بالرغم من الهزة العميقة التي سرت في وجدانه كزلزال يوم الدينونة و هو يشعر بعالمه يكاد يتداعى من حوله مطبقا عليه، ككاهن يرى آلهته وكتبه تؤول إلى عدم، أو فيزيائي يدرك في لحظةِ كشفٍ كثيفة أن المنظومة التي بنى عليها فهمه للكون هي سراب لا يمت للحقيقة بصلة؛ في تلك اللحظة التي بدت له ضبابية كأنما تنعكس على مرآة قديمة، المرآة في قاع بحيرة، البحيرة يغشاها ضباب؛ اللحظة التي نطق فيها رئيس المجلس باسم الرئيس الجديد المنتخب، أدهش سرور جميع مراقبيه - بمن فيهم نفسه - بقدرته على السيطرة و منع نفسه من الصراخ كمن يفزع من كابوس: "مبارك…موافقون…مبارك…موافقة"، محققا بذلك أسطورته الذاتية قبل أن يعود ليمدد لسنتين أخريين كابوس الملايين.

02 02 2008

من كنوز البرنامج الثاني

لبرهة انشغلت في مشروع طالما أردتُ القيام به، و هو أرشفة ما أستطيع من أعمال إذاعة البرنامج الثقافي الدرامية.

وجدت بعد تفكير أن الطريقة السانحة لي حاليا هي التسجيل من الراديو، و وجدت أن أفضل طريقة لفعل ذلك هي استخدام مشغل موسيقا محمول، و ذلك بعد أن استبعدت تركيب بطاقة موالف راديو في حاسوبي الشخصي لعدم عملانية هذا الحل بسبب الأعطال المتكررة التي تصيب حاسوب شخص كثير التجريب مثلي، و بسبب انقطاعات الكهرباء التي لا يمكن التنبؤ بها، و عدم قدرتي حاليا على شراء مركم طاقة UPS.

كان أحد الحلول الأخرى المطروحة هو التسجيل من قناة الساتل نَيل سات التي تَحمل ذات الإذاعة، إلا أن هذا الحل كذلك يحتاج إلى تأمين مصدر طاقة و جهاز فك ترميز إرسال الأقمار الصناعية، بما أنني لن أستطيع الاستئثار بالذي في منزلنا لي وحدي.

كما بحثت في حلول تتضمن صندوقا صغيرا يستعمله الموسيقيون كل وظيفته أن يحول الصوت التناظري الداخل إليه إلى مجرى في صيغة WAV يكتبه إلى وسيط تخزين خارجي يتصل به بوصلة USB. عيب هذا الحل رغم مرونته الشديدة هو احتياجه إلى راديو منفصل و مصدر للطاقة له و لوسيط التخزين الذي غالبا ما سيكون قرصا صلبا عاديا، و هذا التجهيزة يكون تشغيلها بغير UPS غير مضمون.

لذا فقد بدأت العام الماضي البحث عن مشغل موسيقا تكون به إمكانية التسجيل في صيغة WAV و أن يكون به راديو FM يستطيع التسجيل منه؛ كذلك اشترطت أن يمكن للجهاز أن يعمل بوصله بالكهرباء علاوة على مركمه (بطاريته) الداخلي؛ أي أن لا يقتصر شحنه على وصلة USB (بالرغم من أني حصلت لاحقا و بدون رابط بهذا المشروع على مقبس تحويل ما بين فيشة الحائط و مقابس USB لشحن الأجهزة)، و أن يكون وسيط التخزين فيه ذي حجم لا يقل عن 4 جيجا بايت، تكفي بضع ساعات من التسجيل غير المضغوط ذي الميز 32 كيلوهرتز و هو المَيْز اللازم لحفظ كل الخصائص الصوتية لإذاعة إفإم، و أن يكون وسيط تخزين البيانات غير ميكانيكي، لعمر أطول و تحمل أكثر لظروف صعبة لا تخلو من الصدمات و الحوادث، كما فضلت أن تكون به وظيفة التسجيل المبرمج أو على الأقل المؤقت بعد بدء يدوي.

و على غير ما توقعت فقد كان البحث مضنيا و الخيارات قليلة. فمواقع الشركات المنتجة لا توفر البيانات بشكل واضح و تُغفِل ما تظن أنه لن يهم كثيرا المستهلك المستهدف من تلك المنتجات، و تركز على اللون و الشكل و استعراض إمكانات تشغيل ملفات الفيديو و الصور و هو ما لم يكن يهمني. و أحيانا ما تَغمُض المواصفات و تتنوع حسب إقليم البيع بحيث يكون افتراض وجود وظيفة معينة في المنتج مخاطرة عند الشراء من الإنترنت. خاصة إذا ما كان الشراء يستوجب التنسيق مع شخص يسافر إلى مكان من تلك التي يمكن فيها ضمان وصول البضائع المشتراة عبر الإنترنت بالبريد بسلام، أولا؛ و دون ابتزاز، ثانيا. بدا لي أن توافر المواصفات المطلوبة كلها في جهاز واحد يبدو مستحيلا فاضطررت للتنازل عن ما ظننته أقلها أهمية و هو إمكان التشغيل اعتمادا على الكهرباء.

و بالفعل اشتريت الصيف الماضي جهازا جيدا يميزه صغر حجمه، حملته لي معها من الولايات المتحدة صديقة، ثم اكتشفت أنه، على ما يبدو بسبب إندماج مكوناته الشديد و ربما جودتها المتوسطة، فإن التسجيلات به لم تكن نقية الصوت بشكل يرضيني و إن كان الاستماع به لتسجيلات أجهزة أخرى لا يشوبه عيب تميزه الأذن.

و رغم علمي بوجود برمجيات - منها ما هو حرّ - تساعد على تنقية الصوت إلا أنني لم أرغب في اعتماد هذا الإجراء لعلمي بأنه سيقلل كثيرا من جودة الصوت، و كذلك لأني لم أرغب في إضاعة المزيد من الوقت في تلك العمليات فوق ما كنت أستغرقه من وقت طويل في تحرير التسجيلات لقص الزوائد عند بداية البرامج و نهايتها ثم تحويل التسجيلات من صيغة التسجيل WAV إلى أخرى أكثر جدوى في التخزين و النقل عبر الإنترنت و إن كانت لا تزال مناسبة للأرشفة لكونها صيغة غير فقودة lossless هي Flac؛ و الأهم من ذلك هو الوقت الطويل أيضا الذي كان يستغرقه البحث عن أسماء الأعمال و مؤلفيها باللغات الأصلية التي كُتبت بها استنادا إلى ما ورد في التسجيلات و تضمين تلك المعلومات إلى جانب بيانات فوقية meta data أخرى في متون الملفات الصوتية.

خاب أملي قليلا عندما وجدت أن إذاعة البرنامج الثقافي تذيع برامجها في صوت مفرد غير مجسّم (مونو) بالرغم من أنها تذاع بتوليف إفإم الذي يتميز بقدرته على حمل الصوت ستيريو! لكن نظرا لأن البرامج التي تذاع يغلب فيها الكلام على الموسيقا - فيما عدا شروحات الحسين فوزي و برنامج آخر أو اثنين - فلم يكن هذا عيبا قاتلا، و هذا هو غالبا المنطق الذي اتبتع إدارة الإذاعة - بخلا أم توفيرا، لا أدري.لكني وجدت على أي حال أنه من المجدي التماس إجراءً يحذف قناة من المتماثلتين اللتين تُحفظان في ملفات التسجيل، توفيرا لحجوم التخزين عند الحفظ و توفيرا للوقت عند التحرير ثم الرفع، و تعرفت في سبيل هذا على أداة تحرير الملفات الصوتية Sox.

التسجيل من الإذاعة كان يعني التأثر بعوامل عديدة، أبسطها تقلبات المناخ التي تؤثر على جودة الصوت و أسخفها التقلبات التقنية في هيئة اتحاد الإذاعة و التلفزيون، بحيث لا يمكن التنبؤ بجودة التسجيل إلا بعد الانتهاء منه، مما يعني التوقع الدائم لأن أحذف تسجيلا بسبب تدهور الجودة في جزء كبير منه، تصل أحيانا إلى غياب كامل لأي صوت مفهوم، بلا سبب مفهوم، حيث أني غالبا ما أستمع من راديو آخر أثناء التسجيل و لا يبدو لي ما ينذر بهذا السوء في التسجيل.

تطلّب التسجيل كذلك الاستعانة بهوائي سلكي خارجي يقرب طوله الأمتار العشرة، و هو الوسيلة الوحيدة التي تقلل من ضوضاء الخلفية إلى حد مقبول؛ تسبب تعليقه في سقف الغرفة ما بين أرفف الكتب و مصابيح السقف إلى مشابهتها محطة من مشروع البحث عن ذكاء خارج الأرض، أو مشروع التجسس العالمي إيكلون.

صورة الجهاز MSI MEGA Player 536

و بالرغم مما سبق فإن الأمر سار على ما يرام لبرهة قبل أن يصاب ميجا مدعوق، و هو اسم الجهاز الذي أطلقته عليه مالكته التي أعارتنيه بدلا من ذلك الذي اشتريته، في عدة حوادث متتالية تسببت في النهاية في عطبه إلى حد قلّت معه فائدته كثيرا، زاد من وطأتها اعتماده على وسيط ميكانيكي للتخزين على غير ما كنت أظن و أتمنى، و هو قرص صلب طوله بوصة واحدة، و تنذر بدنوّ أجله المحتوم. مما أدى إلى انحسار بالغ في إنتاجية المشروع أظنه سيستمر.

بقدر ما كان ذلك مُكسبا للمعرفة بقدر ما كان بطيئا. ففي غضون شهرين راكمت ما يقرب دستتين من الأعمال ذات الجودة المقبولة كنت أرفعها أولا بأول إلى أرشيف الإنترنت، و هي عملية كانت تستغرق وقتا طويلا و أفادت من زيادة سرعة الرفع في وصلة الإنترنت، و تطلبت تركيزا يتخلل أعمالي الأخرى و يؤثر عليها إلى حد ما.

من ضمن تلك البرامج الإذاعية مسرحيات كنت استمعت إليها عند بداية اكتشافي إذاعة البرنامج الثقافي، مما حداني للتفكير في إن كان تسجيل كل الأعمال الدرامية سيتطلب ستة عشر عاما أخرى من المتابعة. و مع هذا فإني لا زلت في انتظار أعمال أخرى أحببتها و لم أستمع إلى إعادتها و أظل منشغلا بما إذا كانت تذاع في تلك الأوقات التي أكون فيها منشغلا عن التسجيل.

لكني سعدت عندما عرفت أنه يوجد آخرون مهتمون بالفكرة تابعوا السؤال عن تطورها، و ازدادت سعادتي عندما وجدت تعليقا مشجعا من شخص أسعده جهدي، و علمت أني لست الوحيد الذي يحب أن تبقى تلك الأعمال، بجيدها و متوسطها للأجيال المقبلة، في زمن لا يستغرب فيه تلف أشباه الأرشيفات الوطنية التي لدينا بسبب الإهمال و القدر و تبديد بعضها بسبب الفساد و طمع. لا أظن أن تجربة الإذاعة الغنية هذه ستكرر مستقبلا، فلن تخصص دولة أخرى من الميزانية و الجهد لتكرار هذه التجربة؛ الظروف تغيّرت عن زمن الثقافة الجماهيرية.

لا زلت أتمنى أن أضع - أو أحدُ المتحمسين للفكرة - يدي على نسخ من التسجيلات الأصلية لتلك الأعمال لنرقمنها و نسِمها بقدرٍ وافٍ من البيانات و ننشرها على الإنترنت. بل جرفني الخيال يوما في أن يجري هذا المشروع بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية التي تضم نسخة كاملة دائمة التحديث من أرشيف الإنترنت.

أنا الآن أبحث عن بديل لخالد الذكر، ميجا، الملقب بالمدعوق؛ أو بديل لذاكرته، و أحب أن أتعرف على بدائل و اقتراحات لكيفية مواصلة هذا العمل.

هذا ما كان، و هذه تجربتي مع أرشفة الصوت أوثقها للمهتمين بالأرشفة و هواة التسجيلات و الرقمنة.

عنوان التدوينة هو عنوان برنامج يقدم على إذاعة البرنامج الثقافي تذاع فيه تسجيلات من أرشيف برامجه.

16:38 17-02-2008

إلى الآن، و حتى من قبل أن أنشر هذه التدوينة، فإن أكثر التسجيلات تنزيلا هي مسرحية بعنوان مدرسة الفضائح! مع أنها مسرحية سخيفة و ليس بها مشهد جنسي واحد. يا حرام. يبدو أن زبائن منتديات الفضائح وصلوا إلى الأرشيف؛ الحق يا ميلاد. و الفارق كبير إذ تعدت 342 تنزيل بينما لم يتجاوز أكثر التسجيلات تنزيلا بعدها، و هي مسرحية البرج، 39 تنزيلا؛ عند كتابة هذا التحديث.

06 11 2007

مؤشر البوصلة

بعد طول انتظار، نُشر على موقعها العدد الرابع من مجلة البوصلة، و بذلك أمكنني أن أنشر لأحثكم على قراءة مقالة شريف يونس دين الضمير لا دين الدولة: نحو تجديد الإصلاح الديني

لم ألتق بشريف يونس أبدا، و لم أره سوى مرة واحدة عن بعد، و لا أظن أن المصادر التي شكلت وجداننا متطابقة، كما أننا لسنا في ذات العمر؛ و مع هذا كله فطرح شريف و مدخله إلى هذا الطرح يجعلاني أقول أنه يكتب ما أفكر فيه.

شريف هو أخو نورا.

في ذات العدد مقالة جيدة لعمرو عزت ذكرتني بمقالة لأهداف سويف؛ و توجد فيها كذلك مقالة جيدة كتبها شهاب فخري الذي كان أول ما قرأت له مقالةٌ أخرى في عدد سابق من ذات المجلة.

لكن يا محرري البوصلة، شعار مجلتكم لا يعجبني.

11 09 2007

ليعلموا أنّا لسنا خُلعاء

مصريون ضد التعذيب: لسنا خلعاء

في صيغة PDF

اقرأ عن تأسيس منظمة مصريون ضد التعذيب.

السبيل الوحيد لمواجهة التعذيب هو التكاتف: أن تدافع الأسرة عن ذويها، و أن يدافع الجيران عن أسرة جارهم و أن يدافع المصريون عن إخوتهم ضد التعذيب، و أن يعلم الجميع أن أعرق الدول في حماية حقوق مواطنيها لم يكن ليكون ذلك حالها لولا رقابة الأفراد و المنظمات على سلوك حكوماتها و فضح كل تجاوز و مخالفة، و بالسعي إلى تعديل التشريعات و القوانين و بالضغط على السلطات لكي تمتثل لاحترامهم.

الخليع هو من خلعه أهله و ما عادوا ينتصرون لحقه.

و اقرأ مقالة خالد فهمي في كيفية تحويل المواطنين إلى خلعاء بلا دية: التعذيب من جوانتاناموا إلى أقسام الشرطة

09 08 2007

مُخْتَلُّ

حتى هويتك كإرهابي أصيل قد لا تكون مناسبة أحيانا؛ و عندها يتوجب عليك البحث عن هوية أخرى.

لماذا؟

لأن هناك حالة واحدة في هذا البلد: "الأمن مستتب"!

في بلاد يعد فيها مختلا عقليا يهذي بكلمات غير مفهومة كل من:

عندها لا يبقى سوى خيار أوحد: أنا مختل.

قميص قطني عليه تصميم من كلمة "مُخْتَلُّ" بخط النستعليق

مختلون آخرون:

04 08 2007

جزيرة الزمرد: أيرلندا

أثناء القراءة، استمع إلى أغنية Kiss me, I'm Irish لفريق Gaelic Storm، بتنزيلها من موقعهم.

جوناثان سويفت مؤلف رحلات جلفر، جيمس جويس، صمويل بيكيت، برنارد شو، أوسكار وايلد، برام ستوكر مؤلف رواية دراكولا؛ كلهم أيرلنديون، و كلهم ما عدا الأخير ولدوا في دبلن.

دَبلِن اليوم إحدى أغنى المدن الأوروبية و أسرعها نموا، مثلها مثل باقي أيرلندا كلها التي ارتفع فيها مستوى حياة الناس بمعدلات كبيرة فصنفت أفضل دولة في مستوى المعيشة عام 2005، و هي حاليا صاحبة أكبر نصيب للفرد من الناتج القومي من بين الدول الأوروبية، و ذلك من جراء نمو اقتصادي مستمر منذ أوائل التسعينيات دفع الصحافة الاقتصادية لتسميتها النمر الكلتي Celtic Tiger، بعد أن كانت قبل عقدين إحدى أفقرها. و رغم هذا فلا تزال أمارات الحياة الرقيقة بادية في هيئات و بيوت الكثيرين، و هي أكثر في الريف، بعيدا عن العاصمة التي يسكنها ربع السكان.

منذ دخلت إيرلندا حيز الاتحاد الأوربي انساب إليها عدد غفير من الساعين إلى العمل من دول شرق أوروبا التي انضمت إليه حديثا، حيث لا تتطلب الإقامة و العمل تصاريح خاصة و لا تأشيرات؛ فكل الأوروبيين متساوون في كل أوروبا. يشكل الأجانب حاليا عُشر تعداد السكان، يأتي في مقدمتهم البولنديون و المولدوفيين و اللاتفيين. سمعت خلال تجوالي العربيةَ لغة للحديث بين عابرين و أُسَر، و كانت المصرية أكثر لهجة عربية سمعتها.

كان الأيرلنديون تقليديا فلاحين و رعاة و صيادي سمك. مجاعة البطاطس الشهيرة هي مثال على ما يمكن أن يحدث عندما تبدي الطبيعة وجهها الآخر للإنسان؛ ففي أربعينيات القرن التاسع عشر انخفض عدد الأيرلنديون إلى النصف في بضعة أعوام. معظمهم ماتوا و كثيرون هاجروا إلى العالم الجديد.

تقليديا كانت أيرلندا تنتج الحبوب، و بالذات الشعير الذي يستخدم في صناعة الجعة، و اللحم، و الصوف. حديثا أصبحت الصناعات الدوائية و عالية التقنية تتخذ لها من أيرلندا مرتكنا مفضلا لفتح مقارها. فتش في الكتابة الصغيرة على قرص إصدارة ويندوز التي تستخدمها أو صندوق تغليف معالج إنتل و من المرجح أن تجد كليهما قد طبع عليه أنه صنع في أيرلندا. لكي تغري هيئة تنمية الصناعة الأيرلندية شركة إنتل لأن تختار البلد سنة 1989 مقرا لفتح مصانع و مراكز أبحاث بها قدمت لها تسهيلات و دعما قيمته 110 مليون يورو! كما أن ربع حواسيب أوروبا تصنع في مصانع شركة أبل في مدينة كورك.

و مع هذا فإن عديدين من الشباب الأيرلنديين، ممن لم يحصلوا المهارات اللازمة لا يجدون عملا، و على قلة عدد السكان فلن يتعذر عليك أن تجد شحاذا أو متشردا يفترش مدخل دكان ليلا في العاصمة.

قد ينخدع القادم من الصحراء مثلي عندما يرى السهول و التلال الخضراء و المطر الذي لا ينقطع و الزرع الذي لا يحتاج إلى ريّ يدوي شاق، فيظن أن الحياة هنا لا بد و أنها كانت سهلة، لكن الحقيقة أن الأعشاب لا تطعم سوى الماشية، أي أنك إن لم تكن راعيا فإن حياتك لن تكون رغدة، و المطر الذي يندر أن يمر يوم دونه يجعل البشر هناك يوجهون جزءا من جهدهم نحو التغلب عليه بإصلاح البيوت و الطرقات و حماية أنفسهم و حيواناتهم منه. حياة البشر لم تكن سهلة في أي مكان على ما يبدو لي.

نتيجة للمارسات الخاطئة التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر من إزالة للغابات لإحلال الزراعة محلها و لاستغلال أخشاب الأشجار فقدت الجزيرة كل غاباتها تقريبا، مثلها في ذلك مثل بلاد أوروبية عديدة، و تجري الآن برامج لإعادة تشجيرها فيما وصل الآن إلى 10% من مساحة الجزيرة؛ إلا أنها ما زالت يتهددها دخول أنواع نباتية أجنبية تنافس الأنواع المحلية الأصلية. كما أنه نتيجة لتكثيف استعمال الكيماويات في الزراعة و لمحدودية مساحة الأرض فإن الأنواع الحية عموما تعاني من ضغوط تتهددها.

لكن قصة جزر أران الثلاثة تبين أنه بالإمكان استصلاح الصخر الأصم، و ليس فقط الصحراء. فتلك الجزر الثلاث الصغيرة عند فم خليج جالواي في المحيط الأطلسي هي في حقيقتها صخرات كبيرة في المحيط. هي حرفيا صخور تبرز من الماء فأرضها ليست بها تربة و لا ينمو عليها شيء و لا يحيا. إلا أنه عبر الثلاثمئة عام المنقضية تمكن قاطنوها القليلون من صنع تربة من أعشاب البحر المتحللة الخلوطة بالرمل، بعد أن قسموا أرض كل جزيرة إلى أحواض تحفها أسوار حجرية للحول دون أن تجرفها الريح، و زرعوا فيها البطاطس و ربوا الأغنام. لم يتح لي وقت للعبور إلى الجزر للأسف، ربما مرة أخرى.

يمكنك في وسط العاصمة أن تلمح نساء لاجئات، ربما كن أوربيات شرقيات، يحملن أطفالا يستجدين بهم عطف المارة. و بينما أجلس عند أقدام تمثال تحت شجرة أستغل انهمار المطر في الراحة و التفكير في الخطوة التالية، اقترب مني طفل يسألني مالا و يشير إلى حذائه المثقوب. عرفت بعد برهة أنه بوسني، لا يذهب إلى المدرسة، و لم يبد عليه فهم أين تقع مصر فظل يسألني إن كنت أيرلنديا أو أمريكيا.

موزايكو من 28 صورة من أيرلندا

قصة نضال الأيرلنديين ضد الاستعمار الإنجليزي معروفة لنا من الأفلام التي تحكي قصص ثوراتهم ضد الإنجليز في النصف الأول من القرن العشرين حتى إعلان الجمهورية عام 1916؛ لكن الأفلام وحدها لا تصف ما حدث. فمن تفكيك منظم للمجتمع الكلتي التقليدي بدأ منذ العصور الوسطى و إحلال لنظم المجتمع الأنجلوسكسوني إلى تهميش الأيرلنديين و أتباع المذهب الكاثوليكي و تقديم الإنجليز جنسية و دينا عليهم، إلى إعادة توزيع ملكية الأرض، مصدر الثروة الرئيسي، و خلق نظام إقطاع مختلف عن ما سبقه تكون اليد العليا فيه للإنجليز و من والاهم؛ إلى استطيان منظم و مباشر بجلب عائلات من الفلاحين الإنجليز لاستيطان الأراضي.

لا أعرف مدى أثر نضال الأيرلنديين الانفصاليين في الجزء البريطاني من الجزيرة على مجريات الحياة هناك، لكن يقال أن عاصمة الجمهورية، دبلن، لم تتأثر كثيرا بالحرب الأهلية التي كانت دائرة حول بلفاست، عاصمة الشمال البريطاني.

على طرق السفر بين المدن أتذكر شخصية في فلم Brave Heart - الذي لا أحبه - لرجل أيرلندي صاخب مفرط الحماس لقتال الإنجليز و هو يصيح إتس ماي أيلاند (إنها جزيرتي). ثمة نهضة واضحة في إنشاءات الطرق السريعة و التقاطعات المصممة لتسهيل و زيادة أمان السفر و النقل عبر الأقاليم، و كذلك أعمال الشبكات و المرافق داخل المدن. ما يبدو لك لأول وهلة أشجارا عشوائية و أراضي تركت لتنمو فيها الأحراش على جوانب الطرقات، ستعرف إن حالفك الحظ أن تراها أثناء تشييدها أنها صممت لتبدو كذلك و بذل فيها من الجهود الهندسية الكثير.

في دبلن كان ينتصب عمود لنلسون، شبيه بالذي لا يزال في ميدان ترافالجار في لندن، أقدم منه و أقصر منه بعشرين مترا، أقامه الحاكم البريطاني لأيرلندا عام 1808 رغم معارضة بلدية المدينة، و ظل العمود مكروها باعتباره رمزا للاحتلال، لكن كل خطط إزالته تعثرت، حتى فجره أعضاء سابقون في الجيش الجمهوري الأيرلندي عام 1966 في عملية لم يصب فيها أي شخص؛ منهم واحد كان قد صرف من المنظمة بسبب دأبه على القيام بعمليات غير مصرح بها، و بعدها تصدرت أغنية Up Goes Nelson قائمة الأغاني لأسابيع. معظم الأيرلنديين سرَّتهم إزالة العمود، و لم يُدن أحد بسبب تلك الواقعة حتى اليوم. الجيش الذي جاء ليفجر قاعدة التمثال بعد أن أصبح مشوها و لا جدوى من ترميمه، أحدث تفجيره المدروس على يد خبراء الجيش في الشارع أضرارا أكثر مما أحدثه التفجير الأول، مما جلب عليهم سخرية المواطنين. احتفالا بحلول الألفية الميلادية الثانية أقيم في موضع العمود المدمر نصب هو الأطول في العالم.

الأيرلنديون يشتهرون بباراتهم. البار عندهم هو مقابل المقهى في ثقافتنا، و ليس مقابل الحانة كما نعرفها. مكان يجتمع في الكهول و الشباب، رجالا و نساء، و يدور فيه جانب كبير من حياتهم، أفراحهم، و أحزانهم. لا توجد قرية في أيرلندا ليس فيها بار و كنيسة، حتى لو كانت من دارين. و إن حالفك الحظ فقد تدخل بارا تعزف فيه جوقة محلية موسيقا شعبية. يرى بعض السامعين الموسيقا الشعبية الأيرلندية متشابهة فيملونها بعد فترة، لكني أجد تلك التنويعات اللامتناهية و ارتجال العازفين بالدخول و الخروج في المناطق التي يشاؤون مذهلا و لا أمل منه أبدا. الموسيقا الأيرلندية أشبه بموجة قادمة من المحيط إلى جزيرتهم. كل الموج متشابه، لكن لا توجد موجتان متطابقتان. جينس اختراع حقيقي، كما يمكن زيارة معمل تصنيعها الذي يسهم وحده بنسبة معتبرة من الدخل القومي للدولة، و الذي حول إلى متحف و مزار.

رغم أن اللغة الأيرلندية Gaeilge - و هي إحدى اللغات الجايلية، لغات الكلت - اللغة الرسمية الأولى للدولة ليست حاليا اللغة الأم لأغلب الأيرلنديين فيما عدا من يعيشون في أقاليم تعرف لهذا السبب باسم جايلتاخت، إلا أنها تسبق الإنجليزية كتابة في كل مكان، كما أن الجميع تقريبا يفهمون إحدى لهجاتها الأربع الرئيسية، كما أنها تدرس إلزاميا في كل المدارس التي تدعمها الحكومة ماديا.

لا يمنع اعتزاز الأيرلنديين بثقافتهم التقليدية أن يتخذوا من جارتهم العملاقة بريطانيا قدوة في مجالات التنظيم و الإدارة. يظهر هذا لكل من زار البلدين في جوانب مختلفة. كما أن ثقة الأيرلنديين المتزايدة في أنفسهم كأوروبيين ناهضبن اقتصاديا لا تمنع كون علاقاتهم الثقافية و الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية وطيدة حيث تحقق لأيرلندا فائض تجاري معها يبلغ 15 بليون دولار عام 2003.

يقال أنه من المؤشرات التي يمكن أن تستدل بها على انتقالك من الشطر الشمالي التابع لبريطانيا إلى الجمهورية - إلى جانب تغير شبكة الهاتف المحمول - تغير لافتات الطرق من النمط الأوروبي/البريطاني إلى الأمريكي. ليس بين شطري الجزيرة حواجز حدود و لا جمارك، كما أن كثيرا من جوانب الحياة تديرها في كلا الشطرين إدارات مركزية موحدة عابرة للدولتين، أيرلندا و بريطانيا، و كذلك في مجال الاتحادات العمالية و الرياضية.

حتى ثمانينيات القرن العشرين، في فترة التدهور الاقتصادي و السكاني، كان حلم الشاب في الريف الأيرلندي الهجرة إلى أمريكا، حيث العمل وفير و النساء متحررات؛ على ما كانوا يظنون في صورة نمطية يبدو أنها لا تقتصر علينا. أجزاء عديدة من أيرلندا اليوم كثافة السكان بها أقل مما كانت عليه منذ مئتي عام، ففي أوقات الشدة هُجرت قرى عن بكرة أبيها، مع كون بعض الأماكن في الجزيرة استمر مأهولا منذ بدايات العصر البرونزي و حتى ذاك الحين؛ و حيث لا تزال تنتصب إلى اليوم آثار غامضة المنشأ. يوجد من ذوي الأصول اليرلندية في في العالم الجديد أكثر مما يوجد في الجزيرة، و لذلك يعد الأيرلنديون أيرلندا وطنا أكبر كثيرا من مساحة أرضه.

أيرلندا ليس فيها أفاعي، بسبب آليات الطبيعة، إلا أن الأيرلنديين يعزون هذا إلى أسطورة ترجع ذلك إلى بركة القديس بادرِِج.

الأيرلنديون الذين راقبتهم متحفظون لا يبالغون في الانفعال سلبا أو إيجابا مع الغرباء، لكنهم ليسوا أفظاظا إن حادثتهم، و هم ودودون فيما بينهم يرحبون و يبتسمون.

صباح يوم أحد، كنت أجري في الميدان الرئيسي في دبلن، حول نصب النور، إلى محطة الباصات الإقليمية حاملا حقيبتين من الأمام و الخلف و أمسك في يد طعاما اشتريته للتو و في الأخرى خارطة، سألني كهل إن كنت ضللت الطريق؛ شرح لي كيف أصل إلى المحطة و همَّ أن يسير معي إليها بالرغم من عرجه الواضح.

في الوقت الذي كنت أقرأ فيه عن أخبار اعتداء جديد على المسيحيين المصريين بسبب الكنائس، لفتت نظري لافتة على حجرة في إحدى ردهات كلية جامعة دبلن. و عندما دخلتها لأعرف لصلاة من خصصت، لم يخب ظني؛ إذ وجدتها لصلاة المسلمين.

لافتة مكتوب عليها 'C301 - Male Prayer Room' و عليها شعر كلية جامعة دبلن   غرفة صلاة المسلمين في مبنى علوم الصحة في كلية جامعة دبلن؛ تبدو سجادتي صلاة على أرض غرفة خاوية و قد سقطت عليهما أشعة شمس خفيفة من نافذة. خلف المصور توجد ميضأة صغيرة في قسم مدخل غرفة.

أغلب الأيرلنديين كاثوليك متدينون، لن يخيبوا ظنك إن وقفت يوم أحد تراقب خروجهم بالعشرات من كنيسة في بلدة صغيرة، و لا يزال بإمكانك أن تلمح شيخا أو امرأة عجوز ترسم علامة الصليب عند مرورها في الشارع أمام كنيسة. أيرلندا من الدول الأوربية التي لا يزال الإجهاض فيها ممنوعا، و الطلاق كان كذلك حتى سنة 1995.

لكن ذلك لم يمنع مجموعة من الطلاب الوافدين، الأجانب، غير المواطنين، الذين تصادف أنهم مسلمون، أن يُخصص لهم مكان لصلاتهم في جامعة في بلد من المفترض أن الأغلبية الكاسحة من مواطنيه و أجانبه يعتقدون دينيا أن دين هؤلاء الوافدين هرطقة و بدعة و ضلالة، و رغم ما يسود العالم من غضب على المسلمين بحق أو بغير حق…لا يهم

22 07 2007

أنا إرهابي

في المطارات أصبحت أستمتع بالفرجة على رجال الأمن؛ فأمامي وقت طويل يجب أن أمضيه.

ضع كل متعلقاتك في هذه الصينية

هل ترتدي حزاما؟

الزجاجات و القناني لا يمكنك أن تمر بها بعد هذه النقطة

هل يوجد حاسوب محمول في هذه الحقيبة؟ يجب أن تخرجه ليمر وحده في الماسحة

مرّ من البوابة الآن

أرني بطاقة صعود الطائرة..وثيقة السفر

ما هذا؟ شريحة ذاكرة؟

أصبحت أحب الذعر الفضول الذي يسببه شكلي لهم؛ ذكر شاب من الشرق الأوسط باسم عربي مسلم و شعر داكن يسافر وحده و لا يحمل سوى حقيبة واحدة و وثيقة سفر عجيبة الشكل و الحجم مكتوبة بياناتها بخط اليد.

أسأل: معي عملات معدنية، أضعها في الصينية أيضا؟

أرفع قميصي بشكل مبالغ فيه قائلا: انظري لا يوجد حزام.

أمر من بوابة الماسح بخطوات مسرحية مادا ذراعيّ كجناحين و بنظرة تدعو فرد الأمن ليمرر يده أو جهازه…خُش عليّ خُش

أفتح زجاجة المياه في بطء و أشرب منها.

أفكر قبل الإجابة على كل سؤال حتى لو كانت الإجابة حاضرة.

بعد أن أمر من آخر عقبة أمنية..أستكشف قليلا ثم أعود لأقف و أراقب من الناحية الأخرى كيف تعمل نقطة التفتيش.

من سيكون عليه الخضوع لتدقيق أكثر، من سيخلع حذاءه. ما مواصفات ذاك الذي يثير شك رجل الأمن.

أقارن بين كيفية عمل العقبات في كل مطار و كل بلد. الدقة، الانسياب، سلوك الموظفين، سلوك المسافرين و نوعياتهم.

أنا إرهابي..فلأستمتع بالدور.

كنت أُعد إرهابيا في الخارج و أنا الآن إرهابي في وطني أيضا. أفكر في طلب منحة تفرغ.

قميص قطني مكتوب عليه "أنا إرهابي" في تصميم بخط الثلث

كذلك رأوا رائد

تدوينات سابقة »